محمد ابو زهره

669

خاتم النبيين ( ص )

يا قوم : قد رأيتم ما رأيتم ، فأطيعوني ، وتعالوا نتبع محمدا ، واللّه إنكم لتعلمون أنه نبي قد بشرنا به . . . فأسكت القوم ، ولم يتكلم أحد إلا كعب بن أسد . قال له : ما يمنعك يا أبا عبد الرحمن من اتباعه ؟ قال : أنت يا كعب . قال : فلم وما حلت بينك وبينه قط ؟ ! . وقال بعض اليهود الحاضرين : « بل أنت صاحب عهدنا وعقدنا ، فإن اتبعته اتبعناه ، وإن أبيت أبينا » كان ذلك التفاؤل من اليهود بعد أن رأوا ما كان لبنى النضير ، ثم ما كان من قبل لبنى قينقاع ، فهز ذلك أعصابهم ، وحملهم على التفكير فيما بين أيديهم ، وما عندهم من كتاب ، أصابتهم حيرة بلا شك ، فأمامهم حق عرفوه ، وإن لم يذعنوا له ، وما عليهم من تعصب ينأى بهم عن الحق ، وما يحسبون أو يرجون في أعدائه من أن يكون لهم غلب ، وبذلك يجزيء عنهم ، ويأمنون جانبه ، ثم ما أفزعهم مما رأوا في إخوانهم من بنى قينقاع وبنى النضير . جعلهم حب الذات ، وهو ديدنهم أن يفكروا ويعتبروا بما كان ، وما من طمع بأن يكفيه أمره غيرهم فيكونوا نظارة يرون ما يسرهم من غير أن يضاروا ، وذلك شأنهم دائما ، يتقون الأذى بسيوف غيرهم ، ولا يحملون هم السيوف ما وجدوا إلى ذلك سبيلا . ولقد انتهى ترددهم بأن أصروا على كفرهم . وألقوا حبالهم مع المشركين من كفار قريش . وكانت التدبيرات معهم . وقد ظهر ذلك أشد ظهور في معركة الخندق . إذ تحالفوا مع المنافقين والمشركين ، على أن يضربوا من الأمام بأيدي المشركين ومن الخلف بأيدي اليهود . وفي الوسط اليهودي يوهنون ويفسدون ويدلون على عورات المؤمنين ، ولنترك القصص للحوادث يتبع بعضها بعضا . غزوة ذات الرقاع 450 - ذات الرقاع بقعة فيها نخل ، وقيل سميت ذات الرقاع ، لأن الألوية كان فيها رقاع ، وقيل غير ذلك ، فقيل أنهم كانوا يربطون على أرجلهم الخرق والرقاع من شدة الرياح . كانت هذه الغزوة في آخر جمادى من السنة الثالثة . وكان الاتجاه في هذه الغزوة إلى بنى محارب ، وبنى ثعلبة من غطفان ، وخرج رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم في أربعمائة مقاتل .